جيرار جهامي ، سميح دغيم

458

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في المنطق - الأوّليّات هي القضايا التي يوجبها العقل الصّريح ، لذاته ولغريزته ، لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه ، فإنّه كلّما وقع للعقل التصوّر بحدودها بالكنه وقع له التصديق ، فلا يكون للتصديق فيه توقّف إلّا على التصوّر ، والفطانة للتركيب ؛ ومن هذه ما هو جليّ للكلّ لأنّه واضح تصوّر الحدود ، ومنه ما ربّما خفي وافتقر إلى تأمّل لخفاء في تصوّر حدوده ، فإنّه إذا التبس التصوّر التبس التصديق ، وهذا القسم لا يتوعّر على الأذهان المشتعلة النافذة في التصوّر . ( ابن المرزبان ، التحصيل ، 96 ، 3 ) . - أمّا الأوّليّات فهي التي تضطر غريزة العقل بمجرّدها إلى التصديق بها كقولك الاثنان أكثر من الواحد . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة / المنطق ، 47 ، 8 ) . - أوّليّات وأعني بها العقليّات المحضة التي اقتضى ذات العقل بمجرد حصولها من غير استعانة بحس التصديق بها مثل علم الإنسان بوجود ذاته . ( الغزالي ، محك النظر ، 48 ، 2 ) . - الأوّليات : فهي القضايا التي يصدّق بها العقل الصريح لذاته ولغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه من تعلّم أو تخلّق بخلق أوجب السلامة والنظام . ولا تدعو إليها قوّة الوهم أو قوّة أخرى من قوى النفس ، ولا يتوقف العقل في التصديق بها إلا على حصول التصوير لأجزائها المفردة . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 220 ، 13 ) . - ( الأوّليّات ) ليست حاصلة منذ خلقنا بالفعل بل بالقوّة . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 247 ، 13 ) . - ما لا يحتاج فيه العقل إلى شيء غير تصوّر طرفي الحكم ، وهو الأوّليّات . ( نصير الدين الطوسي ، الإشارات والتنبيهات ، 392 ، 10 ) . - « الأوّليّات » . . . هي البديهيات العقلية . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين 2 ، 55 ، 4 ) . * تعليق * في المنطق - اعتمد المنطق القديم على جملة من الأوّليّات كمبادئ مسلّمة ، ليبني عليها جملة مقدّمات وقضايا وأقيسة وبراهين . وقد اعتبرت هذه الأوليّات بديهيّات يوجبها العقل ، وهي تتقدّم في الرتبة المنطقية على غيرها من النظريات لأنها ضرورية ذهنا ومنطقا . فلا تحتاج إلى أدلّة تواكبها ، مما يجعلها تكتسب طابعها اليقيني نظرا إلى وضوحها وبداهتها وصدقها ، من أمثال مبادئ التماهي والتناقض والسببية والحتمية . صحيح أن المنطق الرياضي انطلق من مثل هذه الأوّليّات البديهيّة والمفترضة صادقة أصلا ( Axiomes ) ، لكنه عدّل في وسائل طرحها واستعمالها بشكل طوّر بواسطته النظم المنطقية . لقد جعل لكل نسق أوليّاته التي قد تختلف عن أوليّات نسق آخر ( Axiomatique ) . كما طبّق هذا المنطق عند تعدّد نظريات الهندسة الفراغية ، واختلاف منطلقاتها الأوّلية التي تعتمد فيها على بدهيّات متباينة لكنها متراصّة ومتماسكة داخل النظرية الواحدة . ( راجع : بديهي ، منطق رياضي ، منطق صوري ، مقدّمة أولى ، مقدّمة يقينية ) .